ابن قيم الجوزية

30

الروح

وسلم ( يعني أبا بكر الصديق ) فقل له : إن عليّ من الدين كذا وكذا ، وفلان من رقيقي عتيق . وفلان ، فأتى الرجل خالدا فأخبره ، فبعث إليّ الدرع فأتى بها ، وحدث أبا بكر برؤياه فأجاز وصيته ، قال : ولا نعلم أحدا أجيزت وصيته بعد موته غير ثابت بن قيس رحمه اللّه . انتهى ما ذكره أبو عمرو . فقد اتفق خالد وأبو بكر الصديق والصحابة معه على العمل بهذه الرؤيا وتنفيذ الوصية بها وانتزاع الدرع ممن هي في يده بها وهذا محض الفقه . وإذا كان أبو حنيفة وأحمد ومالك يقبلون قول المدعي من الزوجين ما يصلح دون الآخر بقرينة صدقه فهذا أولى . وكذلك أبو حنيفة يقبل قول المدعي للحائط بوجود الآجر إلى جانبه وبمعاقد القمط « 1 » . وقد شرع اللّه حد المرأة بإيمان الزوج وقرينة تكون لها ، فإن ذلك أظهر الأدلة على صد الزوج . وأبلغ من ذلك قبل المقسم عليه في القسامة بإيمان المدعين مع القرينة الظاهرة من اللوث . وقد شرع اللّه سبحانه قبول قول المدعين لتركة ميتهم إذا مات في السفر ، وأوصى إلى رجلين من غير المسلمين فاطلع الورثة على خيانة الوصيين بأنهما يحلفان باللّه ويستحقانه وتكون إيمانهما أولى من إيمان الوصيين ، وهذا أنزله اللّه سبحانه في آخر الأمر في سورة المائدة « 2 » وهي من آخر القرآن نزولا ولم ينسخها شيء وعمل الصحابة بعده .

--> ( 1 ) هي الخشب التي تكون على ظاهر الخصب أو باطنه ، يشد إليها حرادي القصب أو رءوسه . ( 2 ) وهي قوله تعالى في سورة المائدة من الآية رقم 106 - 108 : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى . وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ . فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما وَمَا اعْتَدَيْنا إِنَّا إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ . ذلِكَ أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وَجْهِها أَوْ يَخافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ .